أرشيف القسم : مساحات شعرية
ما أقسى المساء حين يأتي وحيداَ
فلا أجد به سوى اضطراب أنفاسي
ما أقسى السماء إن لم أجد بها مكان يتسع لأحلامي
ما أقسى الورود حين تذبل وحيدة بين كفي
ما أقسى الحروف حين تموت بين يدي فلا تعيد إحيائي
كيف تغدو الوحدة صمت بلا نهاية
وصداها ضوضاء لا تحمل نرجسيتي
إن كان صمتي الليلة شوقاً
فسأحرق الليلة كل أشعاري
أنا من أشعلت حروفه قلوباً بغير استئذان
ومجد الشعر ساحاتي و هذياني
سأعود لأحيا بنبض يتعثر جداً
بنبض يبكي جدا
في مدينة تتعلم العشق من كل شيء فيها من هوائها من ترابها من على أرصفة الطرقات من صخرتها العالية, في مدينة يعبق فيها الياسمين فوق أنفاسنا وحتى بإحلامنا وكلماتنا , من مدينة أنجبت في يوم عاشق للياسمين حتى الثمالة بلغ به عشق الياسمين أنه سمى مدينته مدينة الياسمين,
في الصف الأول من الطرف الجانبي جلسنا نستمع لنسائمه وحروفه بعد أن كلمه القدر قبل بضع سنين , في منتدى كتب على بابه المنتدى الأجتماعي دخلنا وكلانا يريد أن يعرف المزيد عن أسراره وعن عشقه الذي دوخ ملايين النساء , ملامح الحزن كانت تبدو على جميع الوجوه وكأنه قد رحل بالأمس أعترف أننا كنا الأقل عمرأً بين جميع الحضور, العشرات من أصدقائه وأقاربه جلسوا يستمعوا كلمات ترثيه وتمدح مناقبه , كانت طقوس الموت تحتضن المكان بقوة وبعنف
أغلقت نصف الستارة وبقيت تنظر من خلال زجاج النافذة القديمة إلى الطريق , يعبق أنفاسها على الزجاج فتزداد الصورة غموضاً , لم تستطع أن تنام الليلة أيضاً هربت إلى نافذتها لتهرب من صندوق أفكارها , تنظر إلى كل تفاصيل الشارع مجدداً لم يتغير شيء بعد كل الأشياء بقيت في مكانها ترفض أن ترحل حتى شجرة النارنج مازالت محتفظة بحباتها الإحدى وثلاثين, على إيقاع الصمت تبكي لا تستطيع أن تتوقف للحظة عن التفكير , تفتح زجاج الغرفة لتتنفس هواء جديد , هواء لا يحمل همومها وأفكارها المتعبة , هواء لا يضم دموعها , تدخل نسائم باردة تجعلها تشعر بالقشعريرة فتضع شالاً من الصوف على كتفها وتبقى منتظرة أمام النافذة , يقطع صمتها صوت آذان الفجر لتعلم أن موعد لقاء كل ليلة قد رحل اليوم أيضاً وأن نهاراً طويلاً سيبدأ من جديد , ببطء تتحرك نحو فراشها تلقي بجسدها المتعب كما تلقي الأشجار أوراقها الخريفية, تضم وسادتها وتغمض عينيها من شدة الإرهاق قبل أن ينتهي الهواء مجدداً من غرفتها.


